العلامة المجلسي

254

بحار الأنوار

معه طفل ابن ثمان سنوات ، ورأيته وكان شخصا طوالا من الرجال ، يعد في الكهول وكان ذراعه كأنه الخشبة المجلدة ، ويركب الخيل العتاق ، وأقام أياما بالحلة وكان يحكي أنه كان أحد غلمان الامام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام وأنه شاهد ولادة القائم عليه السلام . قال والدي رحمه الله : وسمعت الشيخ مفيد [ الدين ] بن جهم يحكي بعد مفارقته وسفره عن الحلة أنه قال : أخبرنا بسر لا يمكننا الآن إشاعته ، وكانوا يقولون إنه أخبره بزوال ملك بني العباس ، فلما مضى لذلك سنتان أو ما يقاربهما اخذت بغداد وقتل المستعصم ، وانقرض ملك بني العباس ، فسبحان من له الدوام والبقاء . وكتب ذلك محمد بن علي الجباعي من خط السيد تاج الدين يوم الثلاثاء في شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة . ونقل قبل هذه الحكاية عن المعمر خبرين ( 1 ) هكذا من خط ابن معية ويرفع الاسناد عن المعمر بن غوث السنبسي ، عن أبي الحسن الداعي بن نوفل السلمي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الله خلق خلقا من رحمته لرحمته برحمته وهم الذين يقضون الحوائج للناس ، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن . وبالإسناد عن المعمر بن غوث السنبسي ، عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام أنه قال : أحسن ظنك ولو بحجر يطرح الله شره فيه فتتناول حظك منه فقلت : أيدك الله ، حتى بحجر ؟ قال : أفلا ترى حجر الأسود . قلت : أما الولد فهو القاضي السيد النسابة تاج الدين أبو عبد الله محمد بن القاسم عظيم الشأن جليل القدر ، استجاز منه الشهيد الأول لنفسه ولولديه محمد

--> ( 1 ) وروى هذين الخبرين الشيخ الفاضل ابن أبي جمهور الأحسائي في أول كتاب غوالي اللئالي مسندا عن شيخ الفقهاء أبي القاسم جعفر بن سعيد المحقق رحمه الله عن مفيد [ الدين ] ابن جهم المذكور عن المعمر بن غوث السنبسي عن أبي الحسن العسكري عليه السلام مثله وهذا مما يشبهه بصحة الحكاية المذكورة ، مع أن سندها في أعلا درجات الصحة ، منه رحمه الله .